الحاج / رشاد سعيد الشوا

  • 26/01/2016

    المولد والنشأة :


    ولد في مدينة غزة عام 1909 ، تلقى تعليمه حتى الثانوية العامة في مدارس غزة ، ثم أكمل تعليمه العالي في الجامعة الأمريكية في " القاهرة " في السياسة والاقتصاد عام 1934 ، وقع عليه الاختيار لإشغال وظيفة قائم مقام في مدينة حيفا عام 1935 والتي كانت تقاوم الاحتلال البريطاني، وقام بالاتصال بالشيخ المجاهد عز الدين القسام وساعده في تهريب الأسلحة من لبنان والعراق إلى القائد الثوري فوزي القاوقجي ، وعاونه في ذلك عز الدين قائم مقام جنين فشعرت الحكومة البريطانية بذلك فأنهت خدماته وأعادته إلى غزة .


    كان الحاج رشاد الشوا يقوم بدوره خير قيام ، لم يغلق باب البلدية في وجه أي محتاج ، وكان يدعم الكثير من أبناء الشعب في مشاريعهم ، كما كانت لديه القدرة على المواجهة والحسم ، فلم يكن يتردد في الدفاع عن أفكار آمن بها ، وقد ترأست مقدمة متطلباته مصلحة البلاد والشعب الأمر الذي خلق علاقات حميمة مع إخوانه من أعضاء المجلس البلدي ورؤساء بلدية سابقين أو تاليين لعهده .


    تميز بشخصية قيادية ، ورؤية واضحة في مجالات عديدة منها " الاقتصادية والاجتماعية " الأمر الذي أدى إلى تحقيق النمو والتطور والارتقاء بالمجتمع العربي من خلال خوضه في مشاريع عديدة . كما تميز بجرأته في الجوانب السياسية من حيث انتقاداته للتصرفات والسياسات المصرية في قطاع غزة ، مطالباً محمد نجيب منذ زيارته لغزة بالعمل على تطهير الإدارة المصرية من الفساد كما طهر الحكم الملكي .


    كما تجلت جرأته السياسية من خلال مواقفه الوطنية ، حيث رفض أن يحكم الشعب الفلسطيني حكام مفروضون من سلطة الاحتلال البريطاني وأعلن أن على الشعب أن يحكم نفسه من خلال شخصياته الوطنية .

    كما رفض دعوة ملكة بريطانيا له لزيارة القصر الملكي بمناسبة تتويجها ، بسبب السياسة البريطانية المؤيدة لهجرة اليهود إلى فلسطين والاستيطان فيها والاعتراف بها كدولة.


    تولى الشوا رئاسة البلدية لأول مرة في عام 1972 ، حيث أدرك سكان غزة أن من مصلحتهم ومصلحة القضية الوطنية أن يدير شؤون بلدية غزة مجلس عربي يتخذ من القرارات والمشاريع ما يراه مناسباً ، ووقع أكثر من عشرة آلاف مواطن على عريضة يناشدون فيها الحاج رشاد الشوا أن يلبي نداء الواجب ويتسلم إدارة شؤون البلدية .


    ونزولاً عند رغبة الموقعين على العريضة ، وافق الحاج رشاد الشوا تسلم مسؤولية إدارة البلدية .

    ونشبت قضية ضم معسكر الشاطئ لمنطقة صلاحيات بلدية غزة ، واعتبر المجلس البلدي قرار الحاكم العام بتنفيذ هذا الضم موقفاً يستهدف محاولة حل مشكلة اللاجئين اسماً فقط ، وذلك بدمج هذه المعسكرات كل في المدينة التي يتبع فيها ، فقد رفض المجلس البلدي في غزة تنفيذ قرار الضم فأصدر الحاكم العام أمراً بإقالته .


    وعاد إلى البلدية ضابط ركن الداخلية "أوري جيجك" قائماً بأعمال رئيس البلدية للمرة الثانية ، وتجددت معاناة سكان غزة من الإهمال وانعدام الخدمات الحقيقية ، وارتفع من جديد رأي سكان مدينة غزة بأن يدير المدينة مجلس بلدي عربي يحظى بموافقة وتأييد السكان .

    ونزولاً عند هذه الرغبة الشعبية بادر الحاج / رشاد الشوا إلى الاتصال بمختلف الشخصيات والهيئات لتشكيل مجلس بلدي .

    وقد اعترضت هذه الجهود مصاعب ومشاق عديدة إلا أن الأمر انتهى بتشكيل المجلس البلدي في 22/10/1975 .


    وقد كان لرشاد الشوا رحمه الله منذ بداية حياته اهتمامات في نواح مختلفة أهمها الرياضية والاقتصادية والاجتماعية .


    أما أعماله وإنجازاته فنوجزها فيما يلي :

    ·         أسس أول نادي رياضي عام 1934 ، عرف بإسم مركز رعاية الشباب ( نادي غزة الرياضي حالياً) ، وذلك بهدف استثمار طاقات الشباب الرياضية ودمجهم في موضوعات هامة بعيداً عن مخاطر الاحتلال .

    ·         أسس جريدة " الوطن العربي " الأسبوعية عام 1950 ، الناطقة بلسان المواطن الفلسطيني ، وترأس تحريرها وعاونه وديع الترزي وغالب النشاشيبي
               واستمرت في الصدور لمدة ثمانية شهور .

    ·         وفي السبعينات أنشأ الهيئة الخيرية التي ساعدت على اتصال غزة بالدول العربية عن طريق عمان / الأردن ، بعد أن انقطعت صلتها بالعالم بعد حرب 1967
               إلى أن تقرر حل الهيئة الخيرية بتاريخ 20/9/1998 وتم تحويل مراكزها لتصبح رسمياً من أملاك بلدية غزة .

    ·         أنشأ مركز " رشاد الشوا الثقافي " عام 1988 وهو المركز الثقافي الأول في فلسطين ، والذي يعكس رؤية واضحة للتطور الفكري والمجتمعي في غزة .

    ·          أنشأ أول سينما في غزة وهي سينما " السامر " في الأربعينات من القرن الماضي .

    ·         وفي وسط هموم قطاع غزة الكبيرة ، برزت مشكلة المعاقين حركياً نتيجة التوتر الأمني بالقطاع ، فقامت الهيئة الخيرية في قطاع غزة ورئيسها الحاج / رشاد الشوا بإنشاء        مركز الأطراف الصناعية في عام 1975، والذي يعمل على حل مشاكل المعاقين جسدياً وتقديم يد العون الدائم لهم ، وقد تم فتح المركز عام 1977 حيث باشر بتقديم خدماته فوراً .

    ·          أنشأ مركزاً للإسعاف استوعب فيه خمسين سيارة إسعاف ، تم توزيعها على المراكز الصحية التي كانت في أمس الحاجة إليها حينذاك .

    ·         وقد اهتم الحاج رشاد الشوا بتطوير القطاع الاقتصادي في غزة ، فعمل على افتتاح مشاريع كبيرة لتصدير الحمضيات إلى الدول العربية .

    ·         وإنشاء مصنع العصير على الخط الشرقي والذي يطلق عليه اسم شارع الكرامة حالياً .


    وبعد حياة مليئة بالأعمال والإنجازات ، توفي الحاج / رشاد الشوا رحمه الله في أغسطس من عام 1988